أحمد بن محمد المقري التلمساني
50
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
فلا مقلة ترنو ولا أذن تعي * ولا راحة تعطو ولا قدم تعدو وقد كان يبدو الصبر منّا تجلّدا * وهذا مصاب صبرنا فيه ما يبدو مولده عام خمسين وستمائة ، وتوفي بغرناطة ضحى السبت في السابع والعشرين لذي حجة عام ثلاثين وسبعمائة ، وحضره السلطان فمن دونه ، رحمه اللّه تعالى ! انتهى . ومنهم العلامة شيخ الشيوخ أبو سعيد فرج بن لب « 1 » . [ ترجمة أبي سعيد فرج بن قاسم بن أحمد بن لب ] قال في « الإحاطة » في حقّه ما محصّله : فرج بن قاسم بن أحمد بن لب ، قال ابن الصباغ : من شعر ابن لب يمدح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : [ المتقارب ] إذا القلب ثار أثار ادّكارا * لقلبي فأذكى عليه أوارا « 2 » تروم جفوني لنار الهوى * خمودا فتهمي دموعا غزارا فماء جفوني تسحّ انهمالا * ونار فؤادي تهيج استعارا أطيل العويل صباحا مساء * كئيبا ، ولست أطيق اصطبارا « 3 » رقيت مراقي للحب شتّى * فأفنى مرارا وأحيا مرارا أحنّ اشتياقا لريح سرت * وأبدي هياما لبرق أنارا حنينا وشوقا إلى معلم * حوى شرفا خالدا لا يجارى به أسكن اللّه أسمى الورى * نبيّا كريما وصحبا خيارا هو المصطفى المنتقى المجتبى * أرى معجزات وآيا كبارا يحقّ علينا ركوب البحار * وجوب القفار إليه ابتدارا ومنها : فيا فوز من فاز في طيبة * بلثم المغاني جدارا جدارا « 4 » وألصق خدّا على تربها * وأكمل حجّا واعتمارا وأهدى السلام لخير الأنام * على حين وافى عليه مزارا
--> ( 1 ) انظر ترجمته في الكتيبة الكامنة ص 67 . وبغية الوعاة 2 : 243 . ( 2 ) الادكار : التذكر . وأذكى : ألهب وأشعل . والأوار : حرّ النار . ( 3 ) العويل : البكاء . ( 4 ) المغاني : جمع مغنى ، وهو المنزل .